الجاحظ

321

الحيوان

الجزء السادس ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * [ باب في الإطناب والإيجاز لبعض الأبواب السابقة ] ( باب ) بسم اللّه ، والحمد للّه ، ولا حول ولا قوّة إلا باللّه ، وصلى اللّه على محمد وعلى آله وصحبه وسلم . اللّهم جنّبنا فضول القول ، والثقة بما عندنا ، ولا تجعلنا من المتكلّفين . 1667 - [ مسرد الأجزاء السابقة ] قد قلنا في الخطوط [ 1 ] ومرافقها ، وفي عموم منافعها ، وكيف كانت الحاجة إلى استخراجها ، وكيف اختلفت صورها على قدر اختلاف طبائع أهلها ، وكيف كانت ضرورتهم إلى وضعها ، وكيف كانت تكون الخلّة عند فقدها . وقلنا في العقد ولم تكلّفوه ، وفي الإشارة ولم اجتلبوها [ 2 ] ، ولم شبّهوا جميع ذلك ببيان اللّسان حتى سموه بالبيان ، ولم قالوا : القلم أحد اللسانين ، والعين أنمّ من اللّسان . وقلنا في الحاجة إلى المنطق وعموم نفعه ، وشدة الحاجة إليه ، وكيف صار أعمّ نفعا ، ولجميع هذه الأشكال أصلا ، وصار هو المشتقّ منه ، والمحمول عليه ، وكيف جعلنا دلالة الأجسام الصامتة نطقا والبرهان الذي في الأجرام الجامدة بيانا . وذكرنا جملة القول في الكلب والدّيك في الجزأين الأوّلين ، وذكرنا جملة القول في الحمام ، وفي الذّبّان ، وفي الغربان ، وفي الخنافس ، وفي الجعلان ، إلّا ما بقي من فضل القول فيهما ، فإنّا قد أخرنا ذلك ، لدخوله في باب الحشرات ، وصواب موقعهما في باب القول في الهمج - في الجزء الثالث . وإذا سمعت ما أودعها اللّه تعالى من عظيم الصّنعة ، وما فطرها اللّه تعالى عليه من غريب المعرفة ، وما أجرى بأسبابها من المنافع الكثيرة ، والمحن العظيمة ، وما جعل فيها من الدّاء والدّواء - أجللتها أن تسميها همجا ، وأكبرت الصنف الآخر أن تسمّيه حشرة ، وعلمت أنّ أقدار الحيوان ليست على قدر الاستحسان ، ولا على أقدار الأثمان .

--> [ 1 ] تقدم الكلام على الخطوط في 1 / 45 - 50 ، الفقرات ( 35 - 39 ) . [ 2 ] تقدم الكلام على العقد والإشارة في 1 / 29 ، الفقرة ( 15 ) .